عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
163
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
طهارتها من دنس الآثام . وقيل : هو استعارة عن حسن التربية . قوله : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا قرأ أهل الكوفة : « كفلها » بالتشديد ، « زكريا » بالقصر ، حيث جاء ، إلا أبا بكر عن عاصم ، فإنه يمد " زكريا " حيث جاء كالباقين « 1 » . قال ابن دريد « 2 » : هو اسم أعجمي . الإشارة إلى القصة قال العلماء بالتفسير والسّير : لما وضعت حنّة مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى البيت المقدّس ، وفاء بنذرها ، فوضعتها عند الأحبار ، أبناء هارون ، وهم يومئذ يلونه كما تلي الحجبة الكعبة ، فقالت : دونكم بهذه النذيرة ، فتنافسوا فيها ، لأنها بنت إمامهم ، وصاحب قربانهم ، فقال زكريا : أنا أحق بها ، وعندي خالتها ، فامتنعوا إلا أن يقترعوا ، فساروا إلى نهر الأردن ، وكانوا سبعة وعشرين رجلا « 3 » . قال ابن عباس : قالوا : نطرح أقلامنا ، فمن صعد قلمه مغالبا لجرية الماء فهو أحق بها « 4 » .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 16 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 161 ) ، والكشف ( 1 / 341 ) ، والنشر ( 2 / 239 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 173 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 204 - 205 ) . ( 2 ) جمهرة اللغة ( 2 / 324 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 3 / 243 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 639 ) ، والثعلبي ( 3 / 56 ) ، والبيهقي ( 10 / 286 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 185 ) وعزاه للبيهقي في سننه عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 379 ) .